بيانات

بيان (2) بيان سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائريّ (دام ظلّه الوارف) حول الهجوم الامريكي المحتمل على العراق والأوضاع الراهنة


بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

إنّ الشيطان الأكبر أمريكا يدّعي أنّه يقصد ضرب صدّام بهدف إنقاذ الشعب العراقي وإنقاذ دول المنطقة من شرّه وشرّ أسلحته الفتّاكة.

ونحن نعلم علم اليقين: أنّ أمريكا لم ولن تفكّر ولا لحظة بمصالح المنطقة، وهي التي مكّنت صدّاماً من تلك الأسلحة لضرب الإسلام.

ولو كانت صادقة في ادّعائها لإشعال الحرب ضدّه وإزاحته عن السلطة فذلك لأغراض شيطانيّة كبرى من قبيل:

1 _ التسلّط المباشر على النفط في المنطقة وسرقته.

2 _ احتواء الحسّ الإسلامي المتزايد يوماً فيوم، والذي لو لم يُحتوَ من قِبَلِ أمريكا بفسح المجال لحالة إسلاميّة أمريكيّة أو بترفيه نسبي على الشيعة بالذات وفق خطّ أمريكا ومصالحها، لكان من المحتمل أن ينتهي أمر هذا الحسّ الإسلامي إلى الانفجار بوجه أمريكا والزحف نحو الإسلام الأصيل المحمّدي والجنوح _ ولو على مستوى التعاطف على أقلّ تقدير _ نحو إيران الإسلام.

3 _ محاصرة إيران الإسلام من كلّ جانب.

4 _ تغيير وجه المنطقة ككلّ؛ إذ أصبح وضع المنطقة غير منسجم مع حفظ مصالحها، وخاصّة إنّ قضيّة فلسطين بقيت حتّى الآن مهدِّدةً لأصل الكيان الصهيوني، ومزلزِلةً للقوّة التي تريدها أمريكا مسيطرةً على المنطقة، فلابدّ لها من إخضاع كلّ دول المنطقة لإرادتها الطاغوتيّة أكثر من الشكل الموجود حاليّاً قبل فوات الأوان، وبالتالي تصفية حساب فلسطين لصالح الصهيونيّة نهائيّاً، وإنهاء الحركات الجهاديّة كحزب الله، والجهاد، وحماس.

ونحن عندنا وعودٌ غيبيّةٌ إلهيّة دلّتنا على أنّهم سيعجزون عن خلاص إسرائيل من الورطة التي تورّطت فيها، وتلك وعودٌ قطعيّة؛ لأنّها من الغيب الذي لا يخطأ من قبيل:

أ _ قوله تعالى في كتابه الكريم خطاباً لبني إسرائيل: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾.

ب _ وكذلك السنّة الشريفة التي تصرّح بأنّ المهديّ الموعود(عجّل الله تعالى فرجه) سيصلّي في بيت المقدّس في أبّان ظهوره، ويصلّي خلفه المسيح(عليه السلام)، وهذا ممّا يؤكّد العودةَ الكاملة للمسلمين وسيطرتهم التامّة على بيت المقدّس رغماً على الصهيونيّة الماكرة: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

كما أنّنا نعتقد أنّ القدرة المطلقة هي بيد الله سبحانه وتعالى، فنرجو أن تكون النار المتوقّع نشوبها بين أمريكا وصدّام، من نار الله الموصدة التي تطلّع على الأفئدة والتي تحرق من الطرفين الطاغيّين الكثير الكثير.

أمّا ما تخطّطه أمريكا في إشعالها لهذه النار _ لو كانت صادقة في إرادة إسقاط صدّام _ فهو عبارة عن تقليل خسائرها هي في هذه الحرب وهي تعلم أنّه لابدّ لكلّ نار من حطب ووقود فيحتمل أن تهدف جعل المسلمين في العراق هم وقود النار وحطبها؛ كي تقلّ بذلك خسائرها هي.

ونحن من موقع المسؤوليّة الشرعيّة نعلن لأبنائنا العراقيّين جميعاً أنّه يحرم عليهم مادامت الحرب مشتعلة بين أمريكا وصدّام أن يجعلوا أنفسهم وقوداً وحطباً لهذه النار.

وخطابنا هذا هو لجميع أبنائنا العراقيّين سواءٌ المتواجدين في داخل العراق أو خارجه خصوصاً أبناء العشائر العراقيّة الأعزّاء وزعمائهم النبلاء، والعسكريّين والضبّاط الشرفاء.

أمّا الذي يصادف أن يُقتَل بغير اختيار بضربة أمريكيّة أو بضربة صدّام فنحن نرجو له حسن المثوبة وثواب الشهادة.

أمّا سعي الشيعة لتحقيق حقوقهم المشروعة المهدورة، وكذلك جميع المسلمين والأقلّيّات القوميّة أيّاً كانت ألوانهم فكلّ هذا أمر صحيح ولا غبار عليه.

وبعد فلابدّ من بقاء راية مرفوعة لا تدعو إلّا إلى إقامة الحكم الإسلامي؛ كي تنير الدرب أمام العاملين في سبيل تحكيم الإسلام، وتسليم الأمر لو ظهر الحجّة - عجّل الله فرجه - في الأثناء إلى جنابه الكريم.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

16 / رجب المرجّب / 1423 ھ

كاظم الحسينيّ الحائريّ