بيانات
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ «صدق الله العليّ العظيم»
إنّنا لا نشكّ _ رغم التناحر والتقاتل القائم بين الجيش الأمريكي وفدائيّي صدّام _ أنّ الطاغيتين وجهان لعملة واحدة.
فهما وإن اختلفا في أنّ السلطة في العراق الجريح لمن، هل لهذا أو لذاك، فكلّ منهما يجرّ النار إلى قرصه ولكنّهما لم يختلفا في النتيجة وهي أنّ الشعب العراقيّ المسلم يجب أن يتخلّى عن إرادته وعن عزّته وقدرته وعن إسلامه ومبادئه وعن أخلاقيّاته وآدابه.
فترى فدائيّي صدّام يتترّسون ببيوت المؤمنين؛ كي تقع الضربة الأمريكيّة على الأبرياء المظلومين، وترى الأمريكيّين لا يتورّعون عن ذلك وعن ضرب الناس وإبادتهم بحجّة الدفاع عنهم بقتل صدّام ولا يرون حرمة حتّى للمشاهد المشرّفة.
ويشهد لذلك أنّ صدّاماً خدم سادته ردحاً من الزمن في إذلال المسلمين وفي تقويض أُصول الإيمان بالقتل والتشريد والإبادة، وقطع الألسن والآذان، وغير ذلك من ألوان تشويه الأبدان، وإزهاق الأرواح وشنّ الحرب على إيران الإسلام والكويت، وها هو يعمل الآن لتسليم العراق الجريح أرضاً محروقة.
وبالمقابل ترى الأمريكان يُخطّطون للسيطرة على أبار النفط العراقي، وصرفها في مصالحهم وتحقيق مآرب إسرائيل، ولجعل العراق بلداً مسانداً لإسرائيل وداعماً لها، ولتبديل الاستعمار المقنّع بالاستعمار المكشوف، ولتمكين الجيش الكافر من الاستيطان في العراق لأمد غير محدود لنهْبِ ثروات العراق، وتبديل آداب البلاد وأخلاقيّاتها ومبادئها بل ولتبديل وجه الساحة الإسلاميّة في المنطقة ككلّ وفق مصالح إسرائيل ومطاليبها.
ونحن نعلم يقيناً أنّ أسياده هم الذين زوّدوه بالأسلحة التي يطالبونه الآن بإرجاعها إليهم ويطالبونه بالتنحّي عن الحكم بعد أن أنهوا مئآربهم من وجوده.
أيّها العراقيّون الشرفاء، يا أُباة الضيم، ويا حُماة الدين، يا أولادي وأعزّائي، اعلموا أنّه مادامت الحرب قائمة بين الطاغيتين، يحرم الوقوف إلى جنب هذا لصالح ذاك وإلى جنب ذاك لصالح هذا، ويجب التجنّب عن جعل أنفسكم حطباً لهذه النار الموقدة والاحتفاظ بحياتكم الزاكية قدر المستطاع لما بعد صدّام.
وبعد هذا نحن لا نرضى بشيء إلّا بخروج الأمريكيّين من بلادنا وبتحكيم الإسلام.
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
29 / محرّم الحرام / 1424 ھ
كاظم الحسينيّ الحائريّ
